ايوب حائري

75

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل ( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ، فقال رجل من القوم : أنخرجن حجاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر ؟ ! » ( يعني من غسل الجنابة ) . فقال رسول الله ( ص ) : أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا ! فقال سراقة بن ملك الكناني : يا رسول الله ، علمنا ديننا كأننا خلقنا اليوم ؛ فهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال رسول الله ( ص ) : « بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، وشبك أصابعه وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » « 1 » . وفي يوم التروية خرج ( ص ) إلى مناسك الحج وكان بعد الزوال وبعد الغسل والإهلال بالحج ، فمرّ بمنى وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم بعد طلوع الشمس جاء نمرة من موقف عرفات ثم سار إلى عرفات ، وانتهى النبي ( ص ) إلى نمرة . بحيال شجر الأراك من بطن عرنة من عرفة فوجد قبته قد ضربت هناك فنزل بها حتى زاغت الشمس . فلما زاغت الشمس أمر بناقته القصواء فرُحٍّلت له ، فخرج وقد اغتسل فقال : أيها الناس ، إن الله باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة ، ثم التفت إلى علي ( ع ) فقال : ويغفر لعلي خاصة ، ثم قال : ادن مني يا علي ، ودنا منه فأخذ بيده وقال : ( إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أطاعك وتولاك من بعدي ، وإن الشقي كل الشقي حق

--> ( 1 ) فروع الكافي 233 : 1 ؛ بحار الأنوار 391 : 21 .